عاد يحمل بين يديه الحقائب والهدايا ..
لقد عاد آخيراً..!
عاد إلى قريته الجميله,,
عاد إلى ذكراه وأحلام الصبا..
عاد ولكن ..!
لم تعد القرية هي ذات القرية الجميلة..!
عاد .. ولم تعد الحياة ولألوان والدفء ..هي ذاتها ..!
عاد.. يبحث عن تلك البساتين والازهار التي توسدها يوماً ما ..
والتي كم استمعت لضحكاته واسراريه الصبيانية ..!!
عاد..ولم يجد باسمة" ابنة الجيران ..التي كانت رفيقة الصبا...
يا إلاهي...
لقد عاد ..وقد رحلو جميعاً..
بات يتسائل.. بحيرة وألم ..!
هل طال غيابي..كثيراً ..
لما رحلوا جميعاً..؟!
لما خذلتني أحلامي التي تركتها هنا ..
لقد عدت الأن لأنسج خيالتي القديمة ..إلى حقيقة ..
أين قريتي..؟!
أين حديقتنا الغناء..!!
أين باسمة" ابنة الجيران ..؟
أين ألعابي ..؟!
أين بائع الحلوى ..؟!
أين بيتنا القديم..؟!
يا إلاهي....!!
أين أنا ...؟!
لقد تذكرت ..!
نعم بقي شيء واحد...سأذهب لآراه..!
بقيت أمي"
وأخذ يعدو ذالك المغترب التائه ..وقد وصل إلى حيث ترك والدته منذ خمسة عشر عام ..
وقد نظر بعيني أسى ..!
أمازال المكان هو المكان .. الذي تركه منذ أعوام ..!
ألا زالت أمه على ذات المقعد..حينما ودعته.. وبكته منذ أعوام..
أقتربت خطواته أكثر إلى ذالك المقعد المهترئ .. وقد علته امرأة عجوز ..احدودب ظهرها..!
اقترب أكثر وأكثر.. ليرى وجهها..!
أمي.. هذي أنتي..!!
استدارت العجوز ..وتبسمت..من ..؟!! بني لقد عدت ..!
ورفعت يداها إلى السماء.. حمداً لله عاد ..عاد فلذة كبدي..
اقترب الابن وقبل رأسها..
وعناقها وشمها.. أمي لا زلت اجد عبقك نفسه الذي افتقدته منذ أعوام..
أمي أشتقت إليكِ..
أشتقت لقريتنا الجميلة..
أين ذهب الجميع ..اينهم .. لقد أغتربت لأعود ألقاكم وأحقق أحلامي..
نظرت الأم بألم..
رحلوا يا بني ..طال غيابك..انتظروك جميعاً ..الا ان الملل تسرب إلى قلوبهم ..
ولكني انا امك الحبيبة انتظرتك في مقعدي القديم كنت على أمل عودتك ..
وها قد قرت عيني برؤيتك بني الحبيب ..
تعال إلي..واعطني ملابسك لأشتمك مثلما كنت أفعل في الماضي..
واعد لك الفطائر والعصير..
وأوضب حقيبتك المدرسية الملونة ..
بني ..أشتقت إليك لا تتركني بعد الآن..
ها أنا ذا أوفيتك وعدي ..بنتظار لقياك ريثما تعود ..بالرغم من وحدتي وهجر الزمن الجميل لي ..
كما ترى رحلت القرية ورحلت الذكرى ورحلت لحظات الجمال..والشمس..والجميع ..
اقسمت .. على انتظارك..لأكحل عيناي بمقدمك ..
حبيبي إن رحلت بعد الأن ..!
ستعود لن تجدني ..
سأغرب مع شمس ذالك اليوم ..وستشرق شمس في اليوم التالي الا اني لن أشرق معها ..!
كن بجانبي حبيبي ..الا يكفي خذلان الزمن الجميل لي ..!
لقد رحلوا وتركوني صامتة وحيدة أعانق صورك وذكرياتك القديمة ..
لقد رق قلب الابن لتلك الكلمات والمشاعر المكلومة..
أمي..!!
لن اتركك بعد الان ..
لقد مات / البعد لقد مات / الاغتراب بعيداً عن احضانكِ غاليتي..
أمي...
عدت وأنا على يقين بأني سألقاكِ وحدك لتحتوي روحي المغتربة ..!
وكنت على يقين بخذلان الزمن الجميل لي..ورحيلهـ عني"ريثما أعود من غربتي"
أمي ..أنا لا أريد من عالمي ..سواك حبيبتي"
فالغفو بين أحضانك.. هو أملي الذي افتقدته... منذ غربتني السنوات عنك..!
بكا الاثنان ...
ثم دخلا إلى كوخهما القديم.. وأغلقا الباب ..
ومالت الشمس في الافق ..مودعةً ..ومنهية ..لذلك الحلم الجميل .."
اترون احبتي اخر ما تذكر الشاب أمـــه
وأمــه تذكرته كل السنين التي مضت
أّ ه ما اجمل ذالك القلب الطــاهر