نجمة الليل
12-20-2006, 08:30 PM
http://altahera.net/upfiles/1166226155.jpg
العقل هو من أكبر النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها على الانسان وميزه عن باقي الكائنات الحية فالعقل هو مدار تشريف الانسان وتكليفه فلو فقد الانسان عقله خرج من دائرة التكليف .. لذلك وجب أن نُعمِل العقل في كل أمور الحياة صغيرها وكبيرها وأن لا نعطل هذه النعمة الكبيرة .
ومن أهم أمور الحياة التي لا بد أن نسيرها وفق المنطق العقلي هي العلاقات الانسانية ، أي التعامل بين الانسان والانسان الآخر ، وإن من أهم الأمور التي يتفاهم بها أي طرفين في هذا الوجود هو الحوار فلا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بين طرفين من غير الحوار .. وأنواع الحوار كثيرة ومختلفة ومدار حديثنا هنا هو ( الحوار الزوجي ) .
الزواج هو من أهم وأقدس العلاقات الانسانية على وجه الأرض لذلك أولى الاسلام عناية كبيرة بهذا الموضوع وحث الاسلام والمعصومون عليهم السلام على الزواج لما فيه من تنظيم واستقرار للمجتمع ، لذلك وجب أن نولي نحن أيضاً اهتماماً خاصاً بهذه العلاقة لكي تكون علاقة كما أرادها الاسلام وإلا لو بنيت هذه العلاقة على أسس غير سليمة أو لم تسير وفق خط سليم ولم نُحكم العقل فيها فلن تحقق أهدافها بل ستكون عامل إرباك في حياة الفرد والمجتمع .
ومن أهم ركائز العلاقة الزوجية وأسس نجاحها هو ( الحوار الزوجي الناجح ) وهو كذلك من أهم الاسباب التي تنمي الحب بين الزوجين – وسيتضح ذلك لاحقا – ولكن لماذا الحوار الزوجي أليس الرجال قوامون على النساء ؟
قوامة الرجل والحوار الزوجي :
بالنسبة إلى قوامية الرجل على المرأة فهو أمر تنظيمي في الاسرة فلا بد لأي مؤسسة كبرت أم صغرت من قيادة ، ولا يعني ذلك أن باقي أفراد المؤسسة ليس لهم أهمية أو رأي فكل شخص يتحرك وفق موقعه ، وكانت قوامية الرجل بما فضل الله عزوجل الرجال على النساء في الخلقة أي من ناحية المواصفات التي تؤهل الرجل لذلك ومن ناحية تكفل الرجل بالمعيشة ، وأنيطت بالمرأة أدوار أخرى بحسب طبيعة خلقها وتكوينها ، والحقوق والواجبات والضوابط الشرعية التي حددها الاسلام في العلاقة الزوجية هي التي تحدد المسار العام لهذه الحياة وتأتي التنازلات من كلا الطرفين- فيما يرضي الله عز وجل طبعا - لتضفي العاطفة والمودة على الحياة الزوجية وهذه هي المساحة التي يتم فيها الحوار الزوجي .. وربما من حكم الله تبارك وتعالى أن جعل الحقوق الزوجية بهذه الشمولية لكي تكون هناك مساحة واسعة للحوار في ذلك لتأتي التنازلات من الطرفين لكي تعيش الاسرة مشاعر المودة والرحمة .
إذا فالمرأة هي شريكة الرجل في القرار الزوجي ولا يمكن إتخاذ هذا القرار إلا من خلال الحوار الزوجي طبعاً في حالة عدم الاتفاق على رأي معين بين الطرفين يقدم رأي الزوج
بحسب قيمومته على الاسرة شرط أن يكون ذلك في حدود صلاحياته وبما لا يخرج عن
رضى الله تبارك وتعالى .
أهداف واسباب الحوار :
طبعاً للحوار الزوجي أهداف عديدة نذكر هنا بعضها ..
1- معرفة شخصية الطرف الآخر : الزواج ليس عبارة عن ضم نصف فاكهة إلى نصف فاكهة مشابهة لتكون منسجمة معها في كل شيء وإنما هي عبارة عن ضم نصف ثمرة إلى نصف ثمرة أخرى ذات جينات مختلفة وتكوين وشكل مختلف ، فمهما كانت الزوجة قريبة – نَسَبياً أو مكانياً – للزوج فإنها بالتأكيد عاشت في جو مختلف عن الزوج وقد تكون عاشت في بيئة مختلفة تماماً ، وكذلك الأمر ينطبق على الزوج نفسه ، والحياة الزوجية مبنية على التعامل المشترك ولكي تسود المودة والمحبة في العلاقة بين الطرفين لا بد أن أفهم شخصية الطرف الآخر كيف يفكر ، كيف ينظر للحياة .. كي أعرف كيف أتعامل مع هذا الانسان مع ملاحظة أن لكل شخص – ذكراً كان أم أنثى – صفاته الشخصية المختلفة .
بعد الزواج لا يكون قرار الانسان قراراً فرديا وإنما عندما يتخذ الرجل قرار مثلا فإنه يتخذ قرار جماعي يشمل الاسرة بكاملها ، فالحوار الزوجي يعطي كل طرف فرصة لتكوين صورة واضحة عن الطرف الآخر فيسهل بذلك على الطرفين إدارة الاسرة والتعامل مع بعضهما البعض .. لذلك نجد أن نسبة كبيرة من الطلاق هي طلاق مبكر ولو سألنا هذه الشريحة عن سبب الطلاق ستكون معظم الاجابات أنه ( لا يوجد انسجام بين الطرفين ) .. ومن أسباب عدم الانسجام بين الطرفين هو جهل كل طرف بشخصية ونفسية الطرف الآخر ليفقد بذلك أسلوب التعامل والتفاهم معه فالانسان يعرف من منطقه كما هو في مضمون الحديث عن الامام علي عليه السلام ( المرء مخبوء تحت لسانه ) وكما قيل إنما جعل اللسان على ما في القلب دليل .. فإذا انعدم الحوار بين الزوجين فكيف يفهم كل طرف الطرف الآخر وكيف يوصل له ما يريد إن لم يتحاور معه .
2- الاختلاف في الرأي : لكل فرد شخصيته المستقلة وتفكيره الخاص به فقد يتفق الزوجان على أمر ما وقد يختلفان ، وهناك امور تحتمل الاختلاف في الرأي ولا ضير أن يلتزم كل فرد برأيه ويعمل به ولكن هناك أمور أخرى بحكم علاقتهما الزوجية لا تحتمل الاختلاف في الرأي وإلا لأحدثت الانشقاق في الاسرة كالاختلاف حول كيفية
تربية الابناء مثلاً فلا بد هنا من الحوار بين الزوجين للإتفاق على رأي معين
يجنب الاسرة ذلك .
3- حل المشكلات : لا بد أن تتعرض الحياة الزوجية بين الحين والآخر إلى مشكلة ما وهذا أمر طبيعي سوى كانت المشكلة تتعلق بالزوجين نفسهما أو مشكلة تتعلق بالاسرة ككل فلا بد هنا للحوار الزوجي أن يأخذ طريقة في حل هذه المشكلة .. في بعض الحالات قد تطرأ مشكلة ما في الحياة الزوجية ولا يقوم الزوج مثلاً بطرح هذه المشكلة على الزوجة من أجل النقاش والحوار لتجد طريقها للحل ، بل يكون هو في حوار داخلي مع نفسه يستنتج على أثره أمور ويرتب أحكام ويتخذ قرارات وكل ذلك بشكل فردي وقد لا يحس الطرف الآخر بوجود المشكلة أصلاَ ، هذا الامر من الامور المؤثرة سلباً على الحياة الزوجية وتراكم مثل هذه الحالة قد يسبب الكراهية بين الزوجين ، لذلك فمن الأفضل أنه بمجرد حدوث أمر يعتبره أحد الطرفين مشكلة أو أمر غير محبب أن يتم الحوار والنقاش في هذا الامر بالسرعة الممكنة كي لا تحمل النفوس على بعضها البعض ، وإن استدعى الأمر تأجيل الحوار لسبب ما كعدم ملائمة المكان ، فإنه لا بد من معالجة هذا الامر في أقرب فرصة ممكنة لإزالة أي لبس أو خلاف أو أحتقان في العلاقة الزوجية .
4- الحوار في مستقبل الحياة الزوجية : من الأمور التي تزيد الحب بين الزوجين هو الحوار في الأمور المستقبلية لحياة الزوجين سوى المرتبطة بهما كزوجين أو المرتبطة بالأبناء ومستقبلهم وكيفية تربيتهم أو غير ذلك .. فالحوار في المستقبل ( مستقبل الاسرة ) يعطي شعور لكلا الطرفين بأهمية الطرف الآخر وبأنه شريكه فعلاً في الحياة يشاركه أفكاره وآماله المستقبلية .. وكذلك لكي يعطي صورة واضحة لمستقبل الأسرة ومستقبل هذه العلاقة كيف ستكون وكيف ستسير لتكون لدى الزوجين رؤية واضحة عن معالم الحياة التي يتشاركان فيها مما يقوي روح الألفة والمحبة بين الزوجين ويجنب الاسرة الاختلافات والمشاكل ، وتندرج تحت هذا العنوان عناوين كثيرة مثل الحوار حول كيفية تربية الابناء ، كيفية التعامل مع بعضهما البعض ، الأسس العامة لحياتهما الزوجية ، كيفية إدارة الاسرة اقتصاديا واجتماعيا وغير ذلك .. فمن الأفضل أن تكون هناك حوارات بين الزوجين في جميع الامور المستقبلية وعدم ترك هذا الموضوع للزمن أي
( إن وصلنا إلى هذه النقطة سوف نتحاور فيها )
إذا فالحوار الزوجي بجميع أشكاله يوجب التقارب أكثر بين الزوجين ويقرب وجهات النظر ويجنب الاسرة كثير من المشاكل مما يزيد من تماسك الاسرة وزيادة المحبة والألفة فيما بينهما ، فكلما زادت مساحة الاتفاق والتقارب قويت العلاقة وبعدت الاسرة عن المشاكل والمشاحنات وتجنب أخطاء لا يمكن تداركها .
أنواع الحوار :
الارتباط في الحياة الزوجية هو ارتباط ممتد إلى نهاية العمر وليس ارتباط آني .. ولا يحكم العلاقة بين الزوجين نمط واحد من الحياة بل هناك عوامل كثيرة تدخل في الحياة الزوجية لتصيغها بأنماط مختلفة ، وهكذا هي الحياة الزوجية .. لذلك فالحوار الزوجي فيها لا يقتصر على شكل محدد من أنواع الحوار ولا اسلوب معين .. ومن أنواع الحوار :
1- الحوار عبر الكلمات : التخاطب هو من أكثر الاساليب التي يتم من خلالها الحوار بين طرفين خصوصاً في الأمور التي تنحى منحى الجدية أكثر ، وقد تختصر مراحل كثيرة في التفاهم بين الطرفين ، وكثير من الاسر لم تتعود هذا النوع من الحوار الزوجي مع أهميته وتأثيرة الكبير في الحياة الزوجية ، فالاولى من الزوجين عدم غلق هذا النوع من أنواع الحوار بل يجب طرح أي موضوع خصوصا فيما يتعلق بحياتهما كزوجين ليتم الحوار فيه والاتفاق حوله .. ولكن ماذا تعمل لو كان الطرف الآخر لا يحب او لا يجيد الحوار عبر الكلمات ؟!
2- الحوار عبر الكتابة : لا يعدم الانسان وسيلة في الحوار والتعبير عن رأيه فإذا كان أحد الطرفين لا يجيد الحوار عبر الكلمات ، فليكن الحوار عبر الكتابة هو الباب الذي سيدخله إلى ذلك ، ولا يقتصر هذا النوع من الحوار على هذه الفئة ، بل هو نوع آخر من أنواع الحوار فقد يجد الانسان مجالاً أكبر في التعبير عبر الكتابة خصوصاً في بداية الحياة الزوجية فقد يصعب على أحد الطرفين أو كلاهما عرض بعض الأمور مباشرة والتحدث حولها فليكن الحوار عبر الكتابة هو الباب للحوار عبر الكلمات كأن يكتب أحد الطرفين أو كلاهما رأيه في موضوع ما " كيف ينظر إلى اسلوب الحياة التي يحب ان يعيشها مثلاً أو ما هي الصفات التي يحبها الزوج في الزوجة والعكس ما هي الصفات التي تحبها الزوجة في الزوج " ... الخ ليتم بعد ذلك الحديث حول هذا الموضوع ، وقد ينشاء حوار بين الزوجين من رسالة نصية عبر الهاتف الجوال !! أو من ملاحظة يتركها الزوج لزوجته !
3- الحوار العابر : وهو من أكثر أنواع الحوارات الشائعة في الحياة الزوجية وقد يمارس الكثيرون هذا النوع من الحوار من دون الشعور بذلك ، وهو أن يقوم أحد الزوجين بالتعليق على أمر ما أو موضوع معين شاهده في التلفاز أو حدث معين قد حصل له أو ما قد سمعه من شخص آخر فيتبادل الزوجان وجهات النظر في هذا الموضوع بشكل تلقائي .. وقد يتقصد أحد الطرفين إثارة هذا النوع من الحوار من أجل تشجيع الطرف الآخر على الحوار عبر الكلمات إذا كان لا يجيد ذلك ، وقد يكون هذا النوع ايضاً سبب للتدرج إلى أنواع أخرى من الحوار .
4- لغة العيون : تشارك العيون ايضاً في الحوار .. فقد يفهم الانسان من خلال حواره من شخص آخر من عينيه أكثر مما يفهمه من كلامه ، فنظرات الانسان وحركاته هي جزء من حواره مع أي طرف وقد يفهم الطرف الآخر مدى أهتمامك وجديتك في الحوار معه من خلال النظرات والحركات .
5- الحوار العاطفي : ليس شرطاً ان يكون الحوار الزوجي للمسائل الخلافية فقط أو للإتفاق حول أمر ما .. فقد يكون هناك حوار يتبادل فيه الزوجان المشاعر العاطفية وأحاسيس كل طرف اتجاه الطرف الآخر ومدى قربهما من بعضهما البعض وتبادل عبارات الإطرأ والمدح ، فهذا من شأنه أن يزيد الألفة والمحبة بين الزوجين ويقوي روابط الحب بينهما .
كَوّن حواراً ناجحاً
قبل كل شيء يجب أن ندرك ملاحظتين مهمتين :
الأولى : أن الانسان يرتب علاقاته حسب الارتباط الزمني بها ، فعندما يجلس المسافر في الطائرة أو الباص ويتعرف على الشخص الذي يجلس بجانبه فإنه يرتب علاقته مع هذا الشخص بحسب المدة التي سيقضيها معه ، لذلك وجب أن نراعي في علاقتنا الزوجية أنها علاقة مستمرة طويلة الأمد ومرتبطة برباط شرعي مقدس .
ثانياً : الحوار الزوجي ليس كأي حوار آخر فهو ليس كالحوار في المحافل العلمية أو بين المؤسسات والشركات مثلاً أو حتى الحوار بين الاصدقاء ، فلا يمكن مثلاً أن تأتي بطاولة وتضع عليها الاقلام والاوراق لتبدأ حواراً زوجياً فهنا لا بد من مراعات الخصوصية في الحوار الزوجي من جميع النواحي
يتبع
العقل هو من أكبر النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها على الانسان وميزه عن باقي الكائنات الحية فالعقل هو مدار تشريف الانسان وتكليفه فلو فقد الانسان عقله خرج من دائرة التكليف .. لذلك وجب أن نُعمِل العقل في كل أمور الحياة صغيرها وكبيرها وأن لا نعطل هذه النعمة الكبيرة .
ومن أهم أمور الحياة التي لا بد أن نسيرها وفق المنطق العقلي هي العلاقات الانسانية ، أي التعامل بين الانسان والانسان الآخر ، وإن من أهم الأمور التي يتفاهم بها أي طرفين في هذا الوجود هو الحوار فلا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بين طرفين من غير الحوار .. وأنواع الحوار كثيرة ومختلفة ومدار حديثنا هنا هو ( الحوار الزوجي ) .
الزواج هو من أهم وأقدس العلاقات الانسانية على وجه الأرض لذلك أولى الاسلام عناية كبيرة بهذا الموضوع وحث الاسلام والمعصومون عليهم السلام على الزواج لما فيه من تنظيم واستقرار للمجتمع ، لذلك وجب أن نولي نحن أيضاً اهتماماً خاصاً بهذه العلاقة لكي تكون علاقة كما أرادها الاسلام وإلا لو بنيت هذه العلاقة على أسس غير سليمة أو لم تسير وفق خط سليم ولم نُحكم العقل فيها فلن تحقق أهدافها بل ستكون عامل إرباك في حياة الفرد والمجتمع .
ومن أهم ركائز العلاقة الزوجية وأسس نجاحها هو ( الحوار الزوجي الناجح ) وهو كذلك من أهم الاسباب التي تنمي الحب بين الزوجين – وسيتضح ذلك لاحقا – ولكن لماذا الحوار الزوجي أليس الرجال قوامون على النساء ؟
قوامة الرجل والحوار الزوجي :
بالنسبة إلى قوامية الرجل على المرأة فهو أمر تنظيمي في الاسرة فلا بد لأي مؤسسة كبرت أم صغرت من قيادة ، ولا يعني ذلك أن باقي أفراد المؤسسة ليس لهم أهمية أو رأي فكل شخص يتحرك وفق موقعه ، وكانت قوامية الرجل بما فضل الله عزوجل الرجال على النساء في الخلقة أي من ناحية المواصفات التي تؤهل الرجل لذلك ومن ناحية تكفل الرجل بالمعيشة ، وأنيطت بالمرأة أدوار أخرى بحسب طبيعة خلقها وتكوينها ، والحقوق والواجبات والضوابط الشرعية التي حددها الاسلام في العلاقة الزوجية هي التي تحدد المسار العام لهذه الحياة وتأتي التنازلات من كلا الطرفين- فيما يرضي الله عز وجل طبعا - لتضفي العاطفة والمودة على الحياة الزوجية وهذه هي المساحة التي يتم فيها الحوار الزوجي .. وربما من حكم الله تبارك وتعالى أن جعل الحقوق الزوجية بهذه الشمولية لكي تكون هناك مساحة واسعة للحوار في ذلك لتأتي التنازلات من الطرفين لكي تعيش الاسرة مشاعر المودة والرحمة .
إذا فالمرأة هي شريكة الرجل في القرار الزوجي ولا يمكن إتخاذ هذا القرار إلا من خلال الحوار الزوجي طبعاً في حالة عدم الاتفاق على رأي معين بين الطرفين يقدم رأي الزوج
بحسب قيمومته على الاسرة شرط أن يكون ذلك في حدود صلاحياته وبما لا يخرج عن
رضى الله تبارك وتعالى .
أهداف واسباب الحوار :
طبعاً للحوار الزوجي أهداف عديدة نذكر هنا بعضها ..
1- معرفة شخصية الطرف الآخر : الزواج ليس عبارة عن ضم نصف فاكهة إلى نصف فاكهة مشابهة لتكون منسجمة معها في كل شيء وإنما هي عبارة عن ضم نصف ثمرة إلى نصف ثمرة أخرى ذات جينات مختلفة وتكوين وشكل مختلف ، فمهما كانت الزوجة قريبة – نَسَبياً أو مكانياً – للزوج فإنها بالتأكيد عاشت في جو مختلف عن الزوج وقد تكون عاشت في بيئة مختلفة تماماً ، وكذلك الأمر ينطبق على الزوج نفسه ، والحياة الزوجية مبنية على التعامل المشترك ولكي تسود المودة والمحبة في العلاقة بين الطرفين لا بد أن أفهم شخصية الطرف الآخر كيف يفكر ، كيف ينظر للحياة .. كي أعرف كيف أتعامل مع هذا الانسان مع ملاحظة أن لكل شخص – ذكراً كان أم أنثى – صفاته الشخصية المختلفة .
بعد الزواج لا يكون قرار الانسان قراراً فرديا وإنما عندما يتخذ الرجل قرار مثلا فإنه يتخذ قرار جماعي يشمل الاسرة بكاملها ، فالحوار الزوجي يعطي كل طرف فرصة لتكوين صورة واضحة عن الطرف الآخر فيسهل بذلك على الطرفين إدارة الاسرة والتعامل مع بعضهما البعض .. لذلك نجد أن نسبة كبيرة من الطلاق هي طلاق مبكر ولو سألنا هذه الشريحة عن سبب الطلاق ستكون معظم الاجابات أنه ( لا يوجد انسجام بين الطرفين ) .. ومن أسباب عدم الانسجام بين الطرفين هو جهل كل طرف بشخصية ونفسية الطرف الآخر ليفقد بذلك أسلوب التعامل والتفاهم معه فالانسان يعرف من منطقه كما هو في مضمون الحديث عن الامام علي عليه السلام ( المرء مخبوء تحت لسانه ) وكما قيل إنما جعل اللسان على ما في القلب دليل .. فإذا انعدم الحوار بين الزوجين فكيف يفهم كل طرف الطرف الآخر وكيف يوصل له ما يريد إن لم يتحاور معه .
2- الاختلاف في الرأي : لكل فرد شخصيته المستقلة وتفكيره الخاص به فقد يتفق الزوجان على أمر ما وقد يختلفان ، وهناك امور تحتمل الاختلاف في الرأي ولا ضير أن يلتزم كل فرد برأيه ويعمل به ولكن هناك أمور أخرى بحكم علاقتهما الزوجية لا تحتمل الاختلاف في الرأي وإلا لأحدثت الانشقاق في الاسرة كالاختلاف حول كيفية
تربية الابناء مثلاً فلا بد هنا من الحوار بين الزوجين للإتفاق على رأي معين
يجنب الاسرة ذلك .
3- حل المشكلات : لا بد أن تتعرض الحياة الزوجية بين الحين والآخر إلى مشكلة ما وهذا أمر طبيعي سوى كانت المشكلة تتعلق بالزوجين نفسهما أو مشكلة تتعلق بالاسرة ككل فلا بد هنا للحوار الزوجي أن يأخذ طريقة في حل هذه المشكلة .. في بعض الحالات قد تطرأ مشكلة ما في الحياة الزوجية ولا يقوم الزوج مثلاً بطرح هذه المشكلة على الزوجة من أجل النقاش والحوار لتجد طريقها للحل ، بل يكون هو في حوار داخلي مع نفسه يستنتج على أثره أمور ويرتب أحكام ويتخذ قرارات وكل ذلك بشكل فردي وقد لا يحس الطرف الآخر بوجود المشكلة أصلاَ ، هذا الامر من الامور المؤثرة سلباً على الحياة الزوجية وتراكم مثل هذه الحالة قد يسبب الكراهية بين الزوجين ، لذلك فمن الأفضل أنه بمجرد حدوث أمر يعتبره أحد الطرفين مشكلة أو أمر غير محبب أن يتم الحوار والنقاش في هذا الامر بالسرعة الممكنة كي لا تحمل النفوس على بعضها البعض ، وإن استدعى الأمر تأجيل الحوار لسبب ما كعدم ملائمة المكان ، فإنه لا بد من معالجة هذا الامر في أقرب فرصة ممكنة لإزالة أي لبس أو خلاف أو أحتقان في العلاقة الزوجية .
4- الحوار في مستقبل الحياة الزوجية : من الأمور التي تزيد الحب بين الزوجين هو الحوار في الأمور المستقبلية لحياة الزوجين سوى المرتبطة بهما كزوجين أو المرتبطة بالأبناء ومستقبلهم وكيفية تربيتهم أو غير ذلك .. فالحوار في المستقبل ( مستقبل الاسرة ) يعطي شعور لكلا الطرفين بأهمية الطرف الآخر وبأنه شريكه فعلاً في الحياة يشاركه أفكاره وآماله المستقبلية .. وكذلك لكي يعطي صورة واضحة لمستقبل الأسرة ومستقبل هذه العلاقة كيف ستكون وكيف ستسير لتكون لدى الزوجين رؤية واضحة عن معالم الحياة التي يتشاركان فيها مما يقوي روح الألفة والمحبة بين الزوجين ويجنب الاسرة الاختلافات والمشاكل ، وتندرج تحت هذا العنوان عناوين كثيرة مثل الحوار حول كيفية تربية الابناء ، كيفية التعامل مع بعضهما البعض ، الأسس العامة لحياتهما الزوجية ، كيفية إدارة الاسرة اقتصاديا واجتماعيا وغير ذلك .. فمن الأفضل أن تكون هناك حوارات بين الزوجين في جميع الامور المستقبلية وعدم ترك هذا الموضوع للزمن أي
( إن وصلنا إلى هذه النقطة سوف نتحاور فيها )
إذا فالحوار الزوجي بجميع أشكاله يوجب التقارب أكثر بين الزوجين ويقرب وجهات النظر ويجنب الاسرة كثير من المشاكل مما يزيد من تماسك الاسرة وزيادة المحبة والألفة فيما بينهما ، فكلما زادت مساحة الاتفاق والتقارب قويت العلاقة وبعدت الاسرة عن المشاكل والمشاحنات وتجنب أخطاء لا يمكن تداركها .
أنواع الحوار :
الارتباط في الحياة الزوجية هو ارتباط ممتد إلى نهاية العمر وليس ارتباط آني .. ولا يحكم العلاقة بين الزوجين نمط واحد من الحياة بل هناك عوامل كثيرة تدخل في الحياة الزوجية لتصيغها بأنماط مختلفة ، وهكذا هي الحياة الزوجية .. لذلك فالحوار الزوجي فيها لا يقتصر على شكل محدد من أنواع الحوار ولا اسلوب معين .. ومن أنواع الحوار :
1- الحوار عبر الكلمات : التخاطب هو من أكثر الاساليب التي يتم من خلالها الحوار بين طرفين خصوصاً في الأمور التي تنحى منحى الجدية أكثر ، وقد تختصر مراحل كثيرة في التفاهم بين الطرفين ، وكثير من الاسر لم تتعود هذا النوع من الحوار الزوجي مع أهميته وتأثيرة الكبير في الحياة الزوجية ، فالاولى من الزوجين عدم غلق هذا النوع من أنواع الحوار بل يجب طرح أي موضوع خصوصا فيما يتعلق بحياتهما كزوجين ليتم الحوار فيه والاتفاق حوله .. ولكن ماذا تعمل لو كان الطرف الآخر لا يحب او لا يجيد الحوار عبر الكلمات ؟!
2- الحوار عبر الكتابة : لا يعدم الانسان وسيلة في الحوار والتعبير عن رأيه فإذا كان أحد الطرفين لا يجيد الحوار عبر الكلمات ، فليكن الحوار عبر الكتابة هو الباب الذي سيدخله إلى ذلك ، ولا يقتصر هذا النوع من الحوار على هذه الفئة ، بل هو نوع آخر من أنواع الحوار فقد يجد الانسان مجالاً أكبر في التعبير عبر الكتابة خصوصاً في بداية الحياة الزوجية فقد يصعب على أحد الطرفين أو كلاهما عرض بعض الأمور مباشرة والتحدث حولها فليكن الحوار عبر الكتابة هو الباب للحوار عبر الكلمات كأن يكتب أحد الطرفين أو كلاهما رأيه في موضوع ما " كيف ينظر إلى اسلوب الحياة التي يحب ان يعيشها مثلاً أو ما هي الصفات التي يحبها الزوج في الزوجة والعكس ما هي الصفات التي تحبها الزوجة في الزوج " ... الخ ليتم بعد ذلك الحديث حول هذا الموضوع ، وقد ينشاء حوار بين الزوجين من رسالة نصية عبر الهاتف الجوال !! أو من ملاحظة يتركها الزوج لزوجته !
3- الحوار العابر : وهو من أكثر أنواع الحوارات الشائعة في الحياة الزوجية وقد يمارس الكثيرون هذا النوع من الحوار من دون الشعور بذلك ، وهو أن يقوم أحد الزوجين بالتعليق على أمر ما أو موضوع معين شاهده في التلفاز أو حدث معين قد حصل له أو ما قد سمعه من شخص آخر فيتبادل الزوجان وجهات النظر في هذا الموضوع بشكل تلقائي .. وقد يتقصد أحد الطرفين إثارة هذا النوع من الحوار من أجل تشجيع الطرف الآخر على الحوار عبر الكلمات إذا كان لا يجيد ذلك ، وقد يكون هذا النوع ايضاً سبب للتدرج إلى أنواع أخرى من الحوار .
4- لغة العيون : تشارك العيون ايضاً في الحوار .. فقد يفهم الانسان من خلال حواره من شخص آخر من عينيه أكثر مما يفهمه من كلامه ، فنظرات الانسان وحركاته هي جزء من حواره مع أي طرف وقد يفهم الطرف الآخر مدى أهتمامك وجديتك في الحوار معه من خلال النظرات والحركات .
5- الحوار العاطفي : ليس شرطاً ان يكون الحوار الزوجي للمسائل الخلافية فقط أو للإتفاق حول أمر ما .. فقد يكون هناك حوار يتبادل فيه الزوجان المشاعر العاطفية وأحاسيس كل طرف اتجاه الطرف الآخر ومدى قربهما من بعضهما البعض وتبادل عبارات الإطرأ والمدح ، فهذا من شأنه أن يزيد الألفة والمحبة بين الزوجين ويقوي روابط الحب بينهما .
كَوّن حواراً ناجحاً
قبل كل شيء يجب أن ندرك ملاحظتين مهمتين :
الأولى : أن الانسان يرتب علاقاته حسب الارتباط الزمني بها ، فعندما يجلس المسافر في الطائرة أو الباص ويتعرف على الشخص الذي يجلس بجانبه فإنه يرتب علاقته مع هذا الشخص بحسب المدة التي سيقضيها معه ، لذلك وجب أن نراعي في علاقتنا الزوجية أنها علاقة مستمرة طويلة الأمد ومرتبطة برباط شرعي مقدس .
ثانياً : الحوار الزوجي ليس كأي حوار آخر فهو ليس كالحوار في المحافل العلمية أو بين المؤسسات والشركات مثلاً أو حتى الحوار بين الاصدقاء ، فلا يمكن مثلاً أن تأتي بطاولة وتضع عليها الاقلام والاوراق لتبدأ حواراً زوجياً فهنا لا بد من مراعات الخصوصية في الحوار الزوجي من جميع النواحي
يتبع